محمد بن جرير الطبري

425

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذو الجناحين عمى ! [ أو لم يبلغكم قول مستفيض فيكم : ان رسول الله ص قال لي ولأخي : هذان سيدا شباب أهل الجنة ! ] فان صدقتموني بما أقول - وهو الحق - فوالله ما تعمدت كذبا مذ علمت أن الله يمقت عليه أهله ، ويضر به من اختلقه ، وان كذبتموني فان فيكم من أن سألتموه عن ذلك أخبركم ، سلوا جابر بن عبد الله الأنصاري ، أو أبا سعيد الخدري ، أو سهل بن سعد الساعدي ، أو زيد بن أرقم ، أو انس بن مالك ، يخبروكم انهم سمعوا هذه المقالة من رسول الله ص لي ولأخي . ا فما في هذا حاجز لكم عن سفك دمى ! فقال له شمر بن ذي الجوشن : هو يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ ان كان يدرى ما يقول ! فقال له حبيب بن مظاهر : والله انى لأراك تعبد الله على سبعين حرفا ، وانا اشهد انك صادق ما تدرى ما يقول ، قد طبع الله على قلبك ، ثم قال لهم الحسين : فان كنتم في شك من هذا القول ا فتشكون أثرا ما انى ابن بنت نبيكم ! فوالله ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبي غيرى منكم ولا من غيركم ، انا ابن بنت نبيكم خاصه . أخبروني ، ا تطلبوني بقتيل منكم قتلته ، أو مال لكم استهلكته ، أو بقصاص من جراحه ؟ قال : فأخذوا لا يكلمونه ، قال : فنادى : يا شبث بن ربعي ، ويا حجار بن أبجر ، ويا قيس بن الأشعث ، ويا يزيد بن الحارث ، ا لم تكتبوا إلى أن قد أينعت الثمار ، واخضر الجناب ، وطمت الجمام ، وانما تقدم على جند لك مجند ، فاقبل ! قالوا له : لم نفعل ، فقال : سبحان الله ! بلى والله ، لقد فعلتم ، ثم قال : أيها الناس ، إذ كرهتموني فدعوني انصرف عنكم إلى مأمني من الأرض ، قال : فقال له قيس بن الأشعث : أو لا تنزل على حكم بنى عمك ، فإنهم لن يروك الا ما تحب ، ولن يصل إليك منهم مكروه ؟ فقال الحسين : أنت أخو أخيك ، ا تريد ان يطلبك بنو هاشم بأكثر من دم مسلم بن عقيل ، [ لا والله لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل ، ولا أقر اقرار العبيد عباد الله ، إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ